ابن منظور
162
لسان العرب
امرؤ القيس : أَصاحِ ، تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ وَمِيضَه ، * كَلَمْعِ اليَدَيْنِ في حَبِيٍّ مُكَلَّلِ قال : والحَبَا مثل العَصا مثْلُه ، ويقال : سمي لدنُوِّه من الأَرض . قال ابن بري : يعني مثل الحَبِيِّ ؛ ومنه قول الشاعر يصف جَعبة السهام : هي ابْنةُ حَوْبٍ أُمُّ تِسعين آزَرَتْ * أَخاً ثِقةً يَمْرِي حَباها ذَوائِبُه والحَبِيُّ : سحاب فوق سحاب . والحَبْوُ : امتلاء السحاب بالماء . وكلُّ دانٍ فهو حابٍ . وفي الحديث حديث وهب : كأَنه الجبلُ الحابِي ، يعني الثقيلَ المُشْرِفَ . والحَبِيُّ من السحاب : المُتَراكِمُ . وحَبا البعيرُ حَبْواً : كُلِّفَ تَسَنُّمَ صَعْبِ الرَّمْلِ فأَشرَف بصدره ثم زحَف ؛ قال رؤبة : أَوْدَيْتَ إِن لم تَحْبُ حَبْوَ المُعْتَنِك وما جاء إِلَّا حَبْواً أَي زَحْفاً . ويقال ما نَجا فلان إِلا حَبْواً . والحابي من السِّهام : الذي يَزْحَف إِلى الهَدَف إِذا رُمِيَ به . الجوهري : حَبَا السهمُ إِذا زَلَّ على الأَرض ثم أَصاب الهَدَف . ويقال : رَمَى ف أَحْبَى أَي وقع سهمُه دون الغرَض ثم تَقافَزَ حتى يصيب الغرض . وفي حديث عبد الرحمن : إِنَّ حابِياً خيرٌ من زاهِقٍ . قال القتيبي : الحابي من السهام هو الذي يقع دون الهَدَف ثم يَزْحَفُ إِليه على الأَرض ، يقال : حَبَا يَحْبُو ، وإِن أَصاب الرُّقْعة فهو خازِقٌ وخاسِق ، فإِن جاوز الهدَف ووقع خلْفه فهو زاهِقٌ ؛ أَراد أَن الحابِيَ ، وإِن كان ضعيفاً وقد أَصاب الهدَف ، خير من الزاهق الذي جازَه بشدَّة مَرِّه وقوّته ولم يصب الهدَف ؛ ضرَب السَّهْمَيْنِ مثلاً لِوالِيَيْن أَحدهما ينال الحق أَو بعضَه وهو ضعيف ، والآخر يجوز الحقَّ ويَبْعد ، عنه وهو . قويٌّ . وحَبَا المالُ حَبْواً : رَزَمَ فلم يَتَحَرَّك هُزالاً . وحَبَت السفينةُ : جَرَتْ . وحَبَا له الشيءُ ، فهو حابٍ وحَبيٌّ : اعترض ؛ قال العجاج يصف قُرْقُوراً : فَهْوَ إِذا حَبا لَه حَبِيُّ فمعنى إِذا حَبا له حَبِيٌّ : اعترضَ له مَوْجٌ . والحِباءُ : ما يَحْبُو به الرجلُ صاحَبه ويكرمه به . والحِباءُ : من الاحْتباءِ ؛ ويقال فيه الحُباءُ ، بضم الحاء ، حكاهما الكسائي ، جاء بهما في باب الممدود . وحَبَا الرجلَ حَبْوةً أَي أَعطاه . ابن سيده : وحَبَا الرجُلَ حَبْواً أَعطاه ، والاسم الحَبْوَة والحِبُوَة والحِباءُ ، وجعل اللحياني جميع ذلك مصادر ؛ وقيل : الحِباءُ العَطاء بلا مَنٍّ ولا جَزاءٍ ، وقيل : حَبَاه أَعطاه ومَنَعَه ؛ عن ابن الأَعرابي لم يحكه غيره . وتقول : حَبَوْته أَحْبُوه حِباءً ، ومنه اشتُقّت المُحاباة ، وحابَيته في البيع مُحاباة ، والحِباءُ : العطاء ؛ قال الفرزدق : خالِي الذَّي اغْتَصَبَ المُلُوكَ نُفُوسَهُم ، * وإِلَيْه كان حِباءُ جَفْنَةَ يُنْقَلُ وفي حديث صلاة التسبيح : أَلا أَمْنَحُكَ أَلا أَحْبُوكَ ؟ حَبَاه كذا إِذا أَعطاه . ابن سيده : حَبَا ما حَوْله يَحْبُوه حَماه ومنعه ؛ قال ابن أَحمر : ورَاحَتِ الشَّوْلُ ولَمْ يَحْبُها * فَحْلٌ ، ولم يَعْتَسَّ فيها مُدِر ( 1 ) وقال أَبو حنيفة : لم يَحْبُها لم يتلفت إِلهيا أَي أَنَّه شُغِل بنفسه ، ولولا شغله بنفسه لحازَها ولم يفارقها ؛ قال الجوهري : وكذلك حَبَّى ما حَوْله تَحْبية .
--> ( 1 ) قوله [ ولم يعتس فيها مدر ] أي لم يطف فيها حالب يحلبها اه تهذيب .